الذهبي

118

سير أعلام النبلاء

نؤذن نستهزئ . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت " ، فأرسل إلينا ، فأذنا رجلا رجلا ، فكنت آخرهم ، فقال حين أذنت : " تعال " ، فأجلسني بين يديه ، فمسح على ناصيتي ، وبارك على ثلاث مرات ، ثم قال : " اذهب فأذن عند البيت الحرام " ، قلت : كيف يا رسول الله ؟ فعلمني الأولى كما يؤذنون بها ، وفي الصبح " الصلاة خير من النوم " وعلمني الإقامة مرتين مرتين . الحديث ( 1 ) . ابن جريج : أنبأنا عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، أن عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيما في حجر أبي محذورة - حين جهزه إلى الشام ، فعلمه الاذان ( 2 ) . قال الواقدي : كان أبو محذورة ، يؤذن بمكة إلى أن توفي سنة تسع وخمسين ، فبقي الاذان في ولده وولد ولده إلى اليوم بمكة ( 3 ) . وأنشد مصعب بن عبد الله لبعضهم : أما ورب الكعبة المستورة * وما تلا محمد من سوره والنغمات من أبي محذورة * لأفعلن فعلة منكوره حاتم بن أبي صغيرة ، عن ابن أبي مليكة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أبا محذورة الاذان ، فقدم عمر ، فنزل دار الندوة ، فأذن ، وأتى يسلم ، فقال

--> ( 1 ) حديث صحيح أخرجه أبو داود ( 501 ) في الصلاة : باب كيف الاذان ، والنسائي 2 / 7 ، 8 ، وأحمد 3 / 408 بهذا الاسناد ، وأخرجه الشافعي في " مسنده " 1 / 57 ، 59 ، والدار قطني : 86 ، والبيهقي : 1 / 393 من طريق مسلم بن خالد الزنجي ، عن ابن جريج ، أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، أن عبد الله بن محيريز أخبره عن أبي محذورة ، ورواه أحمد 3 / 409 ، والطحاوي 1 / 78 ، والدار قطني : 86 من طريق روح بن عبادة ، عن ابن جريج ، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، عن عبد الله بن محيريز ، عن أبي محذورة . ( 2 ) أخرجه الشافعي 1 / 57 ، 59 ، وانظر ما تقدم . ( 3 ) ابن سعد 5 / 450 .